الثعلبي
239
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال كعب : لما قال له : إِنِّي أَنَا أَخُوكَ قال بنيامين : فأنا لا أفارقك ، قال يوسف ( عليه السلام ) : قد علمت [ عنهم ] والدي بي ، فإذا حبستك ازداد غمه ، فلا يمكنني هذا إلّا أن أشهرك بأمر وأنسبك إلى ما لا يجمل بك ، قال : لا أبالي فافعل ما بدا لك فإنّي لا أفارقك . قال : فإنّي أدسّ صاعي هذا في رحلك ثمّ أنادي عليك بالسرقة لجهازي ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك ، قال : فافعل ، فذلك قوله تعالى : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ أي لما قضى لهم حاجتهم ، جَعَلَ السِّقايَةَ : وهي المشربة التي كان يشرب بها الملك ، قال ابن زيد : وكان كأسا من ذهب فيما يذكرون ، وقال ابن إسحاق : هو شيء من فضّة ، عكرمة : مشربة من فضّة مرصّعة بالجواهر ، جعلها يوسف مكيلا لئلّا يكال بغيرها وكان يشرب بها ، سعيد بن جبير : هو [ المقياس ] الذي يلتقي طرفاه وكان يشرب بها الأعاجم وكان للعباس منها واحدة في الجاهلية ، والسقاية والصواع واحد ، فِي رَحْلِ أَخِيهِ في متاع بنيامين ، ثمّ ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا ومضوا ثمّ أمر بهم فأدركوا وحبسوا . ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ نادى مناد ، أَيَّتُهَا الْعِيرُ هي القافلة التي فيها الأحمال ، قال الفرّاء : لا يقال عير إلّا لأصحاب الإبل ، وقال مجاهد كانت العير حميرا . إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قفوا ، فوقفوا ، فلمّا انتهى إليهم الرسول قال لهم : ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلكم ونوفكم كيلكم ونفعل بكم ما لم نفعله بغيركم ؟ قالوا : بلى ، وما ذاك ؟ قال : سقاية الملك ، فقال : إنّه لا يتّهم عليها غيركم ، فذلك قوله تعالى : قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ عطفوا على المؤذّن وأصحابه : ما ذا تَفْقِدُونَ ؟ ما الذي ضلّ منكم ؟ فالفقدان ضدّ الوجود ، والمفقد : الطلب .